ابن الجوزي

143

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنه يهوذا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال وهب بن منبه ، والسدي ، ومقاتل . والثاني : أنه شمعون ، قاله مجاهد . والثالث : روبيل ، قاله قتادة ، وابن إسحاق . فأما غيابة الجب ، فقال أبو عبيدة : كل شئ غيب عنك شيئا فهو غيابة . والجب : الركية التي لم تطو . وقال الزجاج : الغيابة : كل ما غاب عنك ، أو غيب شيئا عنك ، قال المنخل : فإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل والجب : البئر التي لم تطو ، سميت جبا من أجل أنها قطعت قطعا ، ولم يحدث فيها غير القطع من طي وما أشبهه . وقال ابن عباس : " في غيابة الجب " أي : في ظلماته . وقال الحسن : في قعره . وقرأ نافع : " غيابات الجب " فجعل كل جزء منه غيابة . وروى خارجة عن نافع : " غيابات " بتشديد الياء . وقرأ الحسن ، وقتادة ، ومجاهد : " غيبة الجب " بغير ألف مع إسكان الياء . وأين كان هذا الجب ، فيه قولان : أحدهما : بأرض الأردن ، قاله وهب . وقال مقاتل : هو بأرض الأردن على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب . والثاني : ببيت المقدس ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( يلتقطه بعض السيارة ) قال ابن عباس : يأخذه بعض من يسير . ( إن كنتم فاعلين ) أي : إن أضمرتم له ما تريدون . وأكثر القراء قرؤوا " يلتقطه " بالياء . وقرأ الحسن ، وقتادة ، وابن أبي عبلة بالتاء . قال الزجاج : وجميع النحويين يجيزون ذلك ، لأن بعض السيارة سيارة ، فكأنه قال : تلتقطه سيارة بعض السيارة . وقال ابن الأنباري : من قرأ بالتاء ، فقد أنث فعل بعض ، وبعض مذكر ، وإنما فعل ذلك حملا على المعنى ، إذ التأويل : تلتقطه السيارة ، قال الشاعر : رأت مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال أراد : رأت السنين ، وقال الآخر : طول الليالي أسرعت في نقضي * طوين طولي وطوين عرضي أراد : الليالي أسرعت ، وقال جرير : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع